تواصل عملية “مرحبا 2026“، التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في العاشر من يونيو الماضي، تسجيل مؤشرات إيجابية تؤكد الإقبال الكبير لمغاربة العالم على العودة إلى أرض الوطن لقضاء العطلة الصيفية، في واحدة من أكبر عمليات العبور الموسمية بين أوروبا وإفريقيا.
وأظهرت المعطيات الرسمية أن عدد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين عبروا إلى المملكة إلى غاية 20 يوليوز 2026 بلغ مليونا و862 ألفا و609 مسافرين، مسجلا نموا بنسبة 1.04 في المائة مقارنة بالفترة المرجعية، وهو ما يعكس استمرار الارتباط الوثيق الذي يجمع مغاربة العالم بوطنهم، والثقة المتزايدة في المنظومة التنظيمية التي تؤطر هذه العملية السنوية.
وخلال عرض حول سير عملية “مرحبا 2026″، أوضحت سناء درديخ، مديرة التواصل بـمؤسسة محمد الخامس للتضامن، أن هذه النتائج الإيجابية تعكس نجاح التعبئة الشاملة التي تشارك فيها مختلف القطاعات والمؤسسات المغربية، من أجل توفير أفضل ظروف الاستقبال والمواكبة لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وتعد عملية “مرحبا” أكبر عملية عبور موسمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تتم بتنسيق وثيق بين السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية، إلى جانب مساهمة مختلف المتدخلين في مجالات النقل البحري والجوي والأمن والجمارك والصحة والحماية المدنية، بهدف ضمان انسيابية حركة العبور وتأمين تنقل مئات الآلاف من المسافرين وآلاف المركبات بين الضفتين.
وفي إطار نسخة 2026، جرى تعزيز الطاقة الاستيعابية للخطوط البحرية الرابطة بين الموانئ الأوروبية والمغربية، مع تعبئة أسطول كبير من السفن وزيادة عدد الرحلات اليومية، إلى جانب توفير مراكز استقبال ومواكبة اجتماعية وطبية في الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية، يشرف عليها أطر ومتطوعو مؤسسة محمد الخامس للتضامن، الذين يقدمون خدمات الإرشاد والمساعدة والدعم الصحي لفائدة أفراد الجالية على مدار الساعة.
كما شهدت العملية اعتماد إجراءات تنظيمية ورقمية جديدة ساهمت في تسهيل إجراءات العبور وتقليص فترات الانتظار، فضلاً عن تعزيز التنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين لضمان انسيابية الحركة خلال فترة الذروة التي تعرفها عطلة الصيف.
وتؤكد الأرقام المسجلة خلال الأسابيع الأولى من العملية المكانة التي تحتلها “مرحبا” باعتبارها جسرا إنسانيا يربط ملايين المغاربة المقيمين بالخارج بوطنهم الأم، وفرصة سنوية لتعزيز الروابط الأسرية والمساهمة في تنشيط الاقتصاد الوطني، خاصة من خلال دعم الحركة السياحية والاستهلاك المحلي والاستثمار.
ومع دخول موسم العطلة ذروته خلال الأسابيع المقبلة، تتوقع الجهات المشرفة على العملية استمرار ارتفاع وتيرة الوافدين، في ظل مواصلة مختلف المصالح المغربية تعبئتها لضمان استقبال الجالية المغربية المقيمة بالخارج في أفضل الظروف، بما يكرس نجاح عملية “مرحبا 2026” باعتبارها نموذجا رائدا في تدبير عمليات العبور الكبرى على المستوى الإقليمي والدولي.
Leave a comment