أكد الخبير الاستراتيجي رضوان جخا، في تصريح لموقع القناة الثانية، أن أي مواجهة عسكرية مباشرة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران لن تقتصر تداعياتها على إعادة تشكيل موازين القوى الدولية، بل ستمتد لتخلف آثارًا اقتصادية عميقة، خاصة على قطاع السياحة الذي يعد من أكثر القطاعات هشاشة أمام الأزمات الجيوسياسية.
وأوضح جخا أن تأثير هذه الأزمة يختلف بحسب المناطق، حيث تتكبد دول الشرق الأوسط ومجلس التعاون الخليجي الخسائر الأكبر نتيجة حالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد، مشيرًا إلى أن تضارب التصريحات السياسية، لا سيما بين تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود قنوات تفاوض مع طهران، ونفي إيران لذلك، يدفع نحو سيناريو أكثر تعقيدًا وخطورة.
وكشف الخبير أن استمرار الأزمة لأكثر من ثلاثة أسابيع أسفر عن خسائر كبيرة في السياحة البينية والوافدة بالمنطقة، مع فقدان نحو 23 مليون سائح، مرجحًا ارتفاع الرقم إلى 38 مليونًا في حال امتداد النزاع لأكثر من شهر ونصف، ما يعني خسارة مالية تقدر بحوالي 56 مليار دولار من الإنفاق السياحي العالمي.
وعلى الصعيد الوطني، حذر جخا من أن المغرب لن يكون بمنأى عن التداعيات غير المباشرة، خصوصًا تلك المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، وهو ما سينعكس على تكاليف النقل والسفر ويؤثر على جاذبية السياحة الداخلية.
كما أشار إلى أن اضطراب حركة الطيران العالمية، في ظل اعتماد نحو 15% من الربط الجوي الدولي على مطارات دبي والدوحة والرياض، سيخلق تحديات لوجستية إضافية، خاصة بالنسبة للرحلات المتجهة نحو آسيا.
ورغم هذه التحديات، اعتبر جخا أن الظرف الحالي يحمل فرصًا واعدة للمغرب، الذي يمكنه استثمار موقعه كوجهة مستقرة وآمنة لاستقطاب السياح من الأسواق الأوروبية والأمريكية والآسيوية الباحثة عن بدائل بعيدًا عن مناطق التوتر.
وأضاف أن المملكة تتوفر على مقومات قوية تعزز هذا الطموح، من بينها موقعها الجغرافي البعيد عن بؤر النزاع، والدينامية المتسارعة التي يعرفها قطاع السياحة، إلى جانب عامل الأمن والاستقرار الذي يشكل ركيزة أساسية في اختيار الوجهات السياحية.
وختم الخبير تصريحه بالتأكيد على أن التعامل الذكي مع هذه الأزمة يمر عبر تحويل التحديات إلى فرص، من خلال تعزيز تموقع المغرب كوجهة سياحية عالمية قائمة على الاستقرار وجودة الخدمات.
Leave a comment