تواصل حركة النقل الجوي بالمغرب تسجيل مؤشرات إيجابية تعكس متانة تعافي القطاع واستفادته المباشرة من الدينامية السياحية المتصاعدة. فقد بلغ عدد المسافرين عبر مختلف المطارات الوطنية، خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من السنة الجارية، ما مجموعه 33.191.258 مسافراً، مسجلاً نمواً يناهز 11,08 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير السياحي الزبير بوحوت، في تصريح لموقع 2M.ma، أن هذه النتائج تؤكد استمرار الطلب القوي على السفر جواً، مدعوماً أساساً بالأقطاب الحضرية الكبرى والوجهات السياحية الرئيسية التي تشكل الدعامة الأساسية للنقل الجوي الوطني.
وتكشف معطيات توزيع حركة المسافرين حسب المطارات عن تركيز واضح حول عدد محدود من المنصات الجوية، حيث تستحوذ ستة مطارات كبرى على الحصة الأكبر من الحركة، مع هيمنة لافتة لكل من الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة. وتستقطب هذه المدن الأربع لوحدها أكثر من 77 في المائة من إجمالي حركة النقل الجوي بالمملكة، بما يعادل حوالي 25,5 مليون مسافر، ما يعكس وزنها الاستراتيجي في تعزيز الجاذبية السياحية والاقتصادية للمغرب وترسيخ موقعه كوجهة مفضلة إقليمياً ودولياً.
ويحافظ مطار محمد الخامس بالدار البيضاء على صدارته كأكبر منصة جوية وطنية، بعدما استقبل أزيد من 10,4 ملايين مسافر، محققاً نمواً يفوق 8,6 في المائة، ومؤكداً دوره المحوري في ربط المغرب بمختلف الوجهات الدولية والداخلية، إذ يستحوذ وحده على نحو ثلث حركة النقل الجوي الوطنية. وتأتي مراكش في المرتبة الثانية بأكثر من 9,29 ملايين مسافر، معززة مكانتها كأولى الوجهات السياحية بالمملكة ومواصلة إشعاعها الدولي.
من جهتها، سجلت أكادير أداءً إيجابياً باستقبالها أزيد من 3,18 ملايين مسافر، بنمو يقارب 12 في المائة، ما يعكس توسع شبكة الربط الجوي وترسيخ موقع المدينة كوجهة شاطئية مفضلة. أما طنجة، فقد واصلت تسجيل نسب نمو قوية بلغت حوالي 17,5 في المائة، بعدد مسافرين فاق 2,58 ملايين، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتكامل أدوارها السياحية والصناعية واللوجستية.
وسجل مطار الرباط ـ سلا بدوره إحدى أعلى نسب النمو وطنياً، بلغت نحو 26,7 في المائة، مع اقترابه من عتبة مليوني مسافر، في مؤشر يعكس الدينامية المؤسساتية والدبلوماسية للعاصمة وتنامي جاذبيتها الاقتصادية. في المقابل، يبقى مطار فاس ـ سايس المنصة الكبرى الوحيدة التي سجلت تراجعاً طفيفاً في عدد المسافرين بنسبة ناقص 1,66 في المائة، رغم استمراره في أداء دوره المحوري في خدمة السياحة الثقافية والتدفقات الجهوية.
وبشكل عام، تؤكد هذه المؤشرات، حسب قراءة الخبير الزبير بوحوت، أن بنية النقل الجوي بالمغرب ما تزال تتسم بتركيز قوي حول المدن الكبرى والوجهات السياحية الرئيسية، مقابل بروز إشارات تدريجية على تنامي دور المطارات الجهوية. وهو توجه ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الربط الجوي، ودعم تنمية سياحية أكثر توازناً، وتوسيع دائرة الاستفادة من النمو المسجل لتشمل مختلف جهات المملكة.
Leave a comment