كشفت منصة Atalayar في تقرير حديث عن تسارع وتيرة استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، عبر إطلاق خطة سياحية واسعة تروم تعزيز جاذبية المملكة ورفع جاهزيتها لاستقبال ملايين الزوار المرتقبين خلال الحدث العالمي.
وأوضح التقرير أن الحكومة المغربية تواصل تنزيل إصلاحات شاملة في القطاع السياحي، تشمل تحديث البنيات التحتية، وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب الاستثمار في تأهيل الموارد البشرية، وذلك ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية قادرة على مواكبة الطلب المتزايد، خاصة في ظل تنظيم المونديال بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وفي هذا الإطار، استعرضت وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور أمام البرلمان أبرز ملامح الخطة الجديدة، والتي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في تحديث الإطار القانوني للمهن السياحية، ودعم المقاولات، وتعزيز قدرات الفاعلين في القطاع، مع التركيز على تطوير التكوين المتخصص والرفع من جودة الخدمات الفندقية.
ومن بين المبادرات البارزة، أطلقت الحكومة برنامجاً لتأهيل 16 قرية سياحية بغلاف مالي يصل إلى 188 مليون درهم، بالتوازي مع تعزيز الربط الجوي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 30 في المائة في عدد المقاعد مقارنة بسنة 2019، في خطوة تهدف إلى تنويع العرض السياحي ليشمل مختلف جهات المملكة، بما فيها المناطق القروية والجبلية.
وسجل القطاع السياحي المغربي أداءً قياسياً خلال سنة 2025، بعدما استقبل المغرب حوالي 19.8 مليون سائح، بزيادة بلغت 14 في المائة مقارنة بسنة 2024، فيما وصلت العائدات إلى نحو 13.8 مليار دولار. كما ساهم القطاع في إحداث 92 ألف منصب شغل مباشر خلال ثلاث سنوات، ليرتفع إجمالي العاملين به إلى حوالي 894 ألف شخص.
واستمر هذا الزخم خلال الربع الأول من سنة 2026، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 7 في المائة في أعداد السياح، ما يعكس فعالية الإصلاحات الهيكلية المعتمدة، إلى جانب تعزيز الطاقة الإيوائية بإضافة أكثر من 45 ألف سرير بين 2020 و2025 استعداداً للتظاهرات الكبرى.
وأشار التقرير أيضاً إلى احتلال المغرب المرتبة الثانية إفريقيا في مؤشر الجاهزية السياحية الصيني لسنة 2026، وهو ما يعزز فرص استقطاب أسواق جديدة، خصوصاً من آسيا، رغم استمرار هيمنة السوق الأوروبية التي تمثل نحو 70 في المائة من الوافدين.
وفي جانب الحكامة، أبرزت وزيرة السياحة أهمية دور الجهات كشريك أساسي في تطوير القطاع، من خلال توقيع أكثر من 100 اتفاقية تعاون، وإطلاق برامج دعم من قبيل “Go Tourism” و“Cap Hospitality”، الرامية إلى تشجيع الاستثمار وتحسين جودة العرض السياحي.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يسعى، من خلال هذه الاستراتيجية متعددة الأبعاد، إلى تحويل كأس العالم 2030 من مجرد حدث رياضي إلى رافعة اقتصادية وسياحية كبرى، قادرة على إحداث تحول نوعي في موقع المملكة على خريطة السياحة العالمية.
Leave a comment