يستعد المغرب لإطلاق مرحلة جديدة في تطوير قطاعه الفندقي، عبر برنامج استثماري ضخم يُقدّر بنحو 40 مليار درهم، يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في العرض السياحي وتعزيز تموقع المملكة ضمن الوجهات العالمية الراقية.
وبحسب معطيات متطابقة، يرتقب أن يشمل هذا البرنامج إنجاز أكثر من 700 مشروع فندقي جديد، بما يوفر حوالي 25 ألف غرفة إضافية، وهو ما سيمثل زيادة مهمة في الطاقة الاستيعابية الوطنية لمؤسسات الإيواء السياحي.

غير أن الرهان، وفق مصادر مهنية، لا يقتصر على التوسع الكمي، بل يركز بالأساس على تحسين جودة الخدمات والارتقاء بتجربة الزبون، في إطار توجه يروم تحويل المغرب إلى وجهة سياحية من فئة “Premium”، تستقطب فئات ذات قدرة إنفاقية عالية.
ويأتي هذا الورش الاستثماري في سياق الاستعدادات الجارية لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، غير أن أهدافه تتجاوز هذا الحدث، لتشمل إرساء أسس تحول هيكلي طويل الأمد في الصناعة السياحية الوطنية.

وتشير المعطيات إلى أن هذه المشاريع ستوزع على مختلف جهات المملكة، مع التركيز على تطوير منتوجات فندقية متكاملة تجمع بين الفخامة والاستدامة، بما يعزز جاذبية الوجهة المغربية في سوق السياحة الدولية.
كما يُرتقب أن يشهد القطاع بروز استثمارات وطنية قوية، إلى جانب استمرار استقطاب كبريات السلاسل الفندقية العالمية، في إطار توازن يهدف إلى تعزيز الهوية السياحية المغربية والانفتاح على الخبرات الدولية.
ويراهن هذا التوجه على إعادة تعريف مفهوم السياحة بالمغرب، من خلال التركيز على الجودة بدل الكم، حيث يُنظر إلى السائح ذي القيمة المضافة العالية كعنصر أساسي في دعم العائدات وتحقيق تنمية مستدامة.

ومن المنتظر أن يواكب هذا التحول تحسين البنية التحتية والخدمات، ورفع مستوى التكوين المهني، وتطوير معايير الاستقبال، بما يضمن تجربة سياحية متكاملة تلبي تطلعات الزوار.
وبهذه الدينامية، يتجه المغرب إلى ترسيخ مكانته كقطب استثماري وسياحي رئيسي في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، في ظل تنافس متزايد على استقطاب السياح الباحثين عن الجودة والتميز.
Leave a comment