تتجه الحكومة المغربية نحو تقنين الإيجار السريع عبر المنصات الرقمية، في إطار منظومة قانونية متكاملة تجمع بين التعاقد الإلكتروني وخدمات الإيواء السياحي، وذلك بهدف حماية المستهلك، وتعزيز الثقة في المعاملات الرقمية، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يعرفها قطاع السياحة بالمملكة.
وفي جواب عن سؤال كتابي تقدمت به النائبة البرلمانية لطيفة أعبوث، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن التشريعات الوطنية تسعى إلى تنظيم مختلف أشكال التعاقد، سواء التقليدية أو الإلكترونية، بما يضمن مرونة إبرام العقود الرقمية وملاءمتها للتطورات المتسارعة في مجال تكنولوجيا المعلومات.
وأوضح الوزير أن هذا التوجه يستند إلى القانون رقم 05.53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الصادر سنة 2007، والذي أقر المساواة القانونية بين الوثائق الرقمية ونظيرتها الورقية، ونظم شروط صحة العقود الإلكترونية، بما في ذلك عقود الكراء السريع قصيرة ومتوسطة الأمد.

وأضاف وهبي أن هذا الإطار التشريعي تعزز بالقانون رقم 43.20 الخاص بخدمات الثقة في المعاملات الإلكترونية، الذي يحدد ضوابط الأمن الرقمي، والتشفير، والمصادقة الإلكترونية، بما يضمن نزاهة وشفافية التعاملات عبر الإنترنت.
وشدد وزير العدل على أن حماية المستهلك في مجال الإيجار السكني الإلكتروني تشكل أولوية، حيث توفر القوانين المعمول بها آليات للتحقق من هوية الأطراف، وسلامة الوثائق الرقمية، ومصداقية المعلومات المقدمة، بدءًا من الإعلان عن الخدمة وصولًا إلى تنفيذ بنود العقد.
وأكد أن هذه المنظومة القانونية تسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتشجع الاستثمار في الإيجار السياحي عبر الإنترنت، مع الحفاظ على القوة القانونية للعقود وتعزيز فعالية الخدمات الرقمية العمومية والخاصة.
وفي ما يتعلق بالتعاقد عن بعد، أوضح وهبي أن الأمر يخضع لمقتضيات القانون رقم 53.05، الذي يسمح باستخدام الوسائل الإلكترونية لتقديم العروض والخدمات، ويمنح للوثائق الرقمية نفس قوة الإثبات القانونية وفق المقتضيات الجاري بها العمل.

وفي السياق ذاته، يخضع الإيجار السريع ضمن منظومة الإيواء السياحي لمقتضيات القانون رقم 80.14 ومرسومه التطبيقي رقم 2.23.441 الصادر في يوليوز 2023، الذي ينظم مختلف أنماط الإيواء، بما فيها الفنادق، الإقامات السياحية، دور الضيافة، الإيواء عند الساكن، والإيواء البديل.
وأشار الوزير إلى أن الفاعلين في هذا القطاع ملزمون بالحصول على ترخيص قانوني مرفق بدفتر تحملات، وإبرام عقود تأمين تشمل المسؤولية المدنية ومخاطر السرقة والحريق، واحترام المعايير الصحية والبيئية، والتصريح اليومي ببيانات الزبناء لدى الجهات المختصة، مع الالتزام الصارم بحماية المعطيات الشخصية.
Leave a comment