تتواصل بوتيرة متسارعة أشغال إعادة تأهيل الملعب الكبير لأكادير، في إطار برنامج وطني لتحديث البنية التحتية الرياضية بالمملكة، استعدادا لاستضافة الاستحقاقات الكروية الكبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس الأمم الإفريقية، ثم كأس العالم 2030، التي سينظمها المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ودخل المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي عقب المصادقة على الصفقة الأولى الخاصة بأشغال التأهيل، بغلاف مالي يناهز 1.08 مليار درهم، في واحدة من أكبر عمليات تحديث الملاعب الوطنية، بهدف مطابقة المنشأة لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).
ويشهد محيط ملعب أدرار ومرافقه الداخلية حركة مكثفة للآليات والفرق التقنية، ضمن ورش يمتد لنحو 15 شهراً، يشمل إعادة تأهيل مختلف مكونات الملعب، وتحديث تجهيزاته التقنية والهندسية، بما يضمن جاهزيته لاستقبال المنافسات الرياضية الدولية في أفضل الظروف.
وتشمل المرحلة الأولى من الأشغال أعمالاً واسعة بالمدخل الشمالي للملعب، من بينها إزالة بعض المنشآت القديمة، وإنجاز عمليات البناء وإعادة التهيئة، إلى جانب تجديد أنظمة العزل المائي، وتأهيل الأرضيات، وإنجاز أشغال النجارة والأسقف المستعارة وأعمال الصباغة، فضلاً عن تحديث عدد من الفضاءات الداخلية المخصصة للفرق والإعلام والجماهير.
ويشرف على تنفيذ المشروع كل من الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية (سونارجيس) والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، في إطار رؤية تروم الرفع من جاهزية الملاعب المغربية وفق أحدث المعايير الدولية، استعداداً للاستحقاقات القارية والعالمية المقبلة.
ويمثل هذا الورش امتدادا لعمليات التهيئة التي خضع لها الملعب في وقت سابق، غير أن المرحلة الحالية تتسم بطابع أكثر شمولية، إذ تستهدف إعادة هيكلة أجزاء رئيسية من المنشأة، وفي مقدمتها السقف والهيكل المعدني، مع إدماج أحدث الحلول الرقمية في تدبير المشروع.
ويعتمد المشروع على تقنيات متقدمة، من بينها نمذجة معلومات البناء (BIM)، التي تتيح توحيد البيانات الرقمية بين مختلف المتدخلين، إلى جانب تقنية التخطيط رباعي الأبعاد (4D)، التي تربط النماذج الرقمية بالجدول الزمني للأشغال، بما يسمح بتتبع تقدم الإنجاز ورصد أي تأخير محتمل واتخاذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب.

كما يخضع الورش لنظام صارم لمراقبة الجودة وفق معيار ISO 9001:2015، يجمع بين المراقبة الداخلية التي تنفذها الشركات المكلفة بالأشغال، والتتبع الخارجي من طرف الجهات المشرفة، لضمان احترام المواصفات التقنية ومعايير السلامة المعتمدة.
وفي الجانب البيئي، يتضمن المشروع مجموعة من التدابير الرامية إلى الحد من الآثار الناجمة عن الأشغال، من خلال تقليص الضوضاء والانبعاثات، وترشيد استهلاك الموارد، واعتماد آليات لفرز النفايات وإعادة تثمين جزء منها، بما ينسجم مع توجهات التنمية المستدامة في مشاريع البنية التحتية الكبرى.
ويُعد الملعب الكبير لأكادير من أبرز المنشآت الرياضية بالمملكة، إذ يتسع لعشرات الآلاف من المتفرجين، واحتضن خلال السنوات الماضية العديد من المباريات الوطنية والدولية. ومن المنتظر أن يمنحه مشروع التأهيل الحالي حلة جديدة ومرافق أكثر تطوراً، تعزز مكانة مدينة أكادير ضمن المدن المرشحة لاستقبال أبرز التظاهرات الكروية العالمية، وتواكب الطموح المغربي لإنجاح تنظيم كأس العالم 2030 وفق أعلى المعايير الدولية.
Leave a comment